أحمد عبد الباقي
493
سامرا
بالخروج . إذ قال له انه بلغه ان طاغية الروم قد اقبل يريد الثغور العربية ، وهو ما لا يمكن السكوت عليه ، ولا بد من رده بحملة عسكرية توجه اليه ، وان لا مناص من أن يخرج بنفسه على رأس حملة للجهاد في سبيل اللّه ، ان لم يخرج على رأسها أحد كبار قواده . فقال وصيف بل انا اشخص يا أمير المؤمنين . فاوعز المنتصر باللّه إلى وزيره ان يبادر فورا إلى تجهيز الحملة ، وان يبذل كل جهوده في تآمين جميع ما تحتاجه . وكتب بنفس الوقت إلى خليفته ببغداد محمد بن عبد الله بن طاهر يعرفه توجيهه وصيفا للروم ويعلمه بخروج حملته إلى ثغر ملطية ، ويأمره بان يبلغ عماله في نواحي عمله بكتاب أمير المؤمنين لقراءته على من قبلهم من المسلمين وترغيبهم في الجهاد واستنفارهم اليه ، والانفاق في سبيل اللّه . وينوه بفضل منزلة المجاهدين على القاعدين ، ويدعو إلى بذل النفوس والأموال لا علاء كلمة اللّه . وجاء آخر الكتاب « وقد رأى أمير المؤمنين - لما يحبه من التقرب إلى اللّه بجهاد عدوه . . ان ينهض وصيفا مولى أمير المؤمنين في هذا العام إلى بلاد أعداء اللّه الكفرة الروم ، غازيا لما عرف الله أمير المؤمنين من طاعته ومناصحته ومحمود نقيبته وخلوص نيته ، في كل ما قر به من اللّه ومن خليفته . وقد رأى أمير المؤمنين - والله ولي معونته وتوفيقه - أن تكون موافاة وصيف فيمن انهض أمير المؤمنين معه من مواليه وجنوده وشاكريته ثغر ملطية . . فأعلم ذلك واكتب إلى عمالك على نواحي عملك بنسخة من كتاب أمير المؤمنين هذا ، ومرهم بقراءته على من قبلهم من المسلمين وترغيبهم في الجهاد ، وحثهم عليه واستنفارهم اليه ، وتعريفهم ما جعل اللّه من الثواب لأهله ، ليعمل ذووا النيات والحسبة والرغبة في الجهاد على حسب ذلك في